عدد الزيارات: 32
المكان: جامع الحكمة بالرياض
تاريخ الإلقاء: 27 /8 / 1442هـ
المدة: 16:22

خطبة بعنوان:

 ” وسائل التواصل الاجتماعي في الميزان”

27 /8 / 1442هـ

     لفضيلة الشيخ الدكتور

سعـــــد بن تركــــــي الخثـــــــــــلان

 

الخطبة الأولى:

الحمد لله الرحيم الرحمن، خلق الإنسان وعلمه البيان، أحمده تعالى وأشكره حمدًا كثيرا كما يحب ويرضى وهو المحمود بكل حال، وكل يوم هو في شأن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بشيرًا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب 70 – 71]

عباد الله:

قد أخبرنا ربنا -عَزَّ وَجَل- بأنه قد وكَّل مع كل إنسانٍ مَلَكَين يكتبان كل ما يقول، يكتبان كل كلمةٍ يتكلم بها، وكل فعل يفعله ، يقول ربنا عزوجل: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴾[ق:17].

وهما ملكان أحدهما قعيدٌ عن يمينه، والآخر قعيدٌ عن شماله ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[ق:18]؛ أي رقيبٌ على ما يقوله، ﴿عَتِيدٌ﴾؛ أي حاضرٌ ومعد لذلك.

ويقول سبحانه: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)﴾[الانفطار:10-12] .

عباد الله:

والكتاب كالخطاب، فمن كتب كتابةً فهو مؤاخذٌ عليها، كمَن تلفظ بها، فقد ذكر الفقهاء -رَحِمَهُم الله-: (أن من كتب بأن زوجته طالق، ونوى بذلك الطلاق) فإنه يقع الطلاق بذلك.

ومن هنا فإن ما يكتبه الإنسان فهو مؤاخذٌ به، ومحاسبٌ عليه كما لو نطق به.

وقد تحول البيان لدى كثيرٍ من الناس في وقتنا الحاضر تحول من اللسان إلى الكتابة بالأصبع عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجهزة الهاتف، والحاسب الآلي بأنواعها، وعبر برامج هذه التواصل من التويتر، والفيسبوك، والواتساب، وغيرها.

والحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي حديثٌ واسعٌ ومتشعب، ولكن حسبنا في هذه الخطبة الحديث عن المسؤولية فيما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي:

عباد الله:

إن الإنسان مسؤولٌ مسؤوليةً كاملةً عن جميع ما يكتبه عبر برامج هذه الوسائل، ومحاسبٌ على ذلك يوم الحساب، بل هو مسؤول ومحاسب عما ينقله عبرها، وإن استشعار هذه المسؤولية يجعل الإنسان يحسب ألف حسابٍ قبل أن يكتب تغريدةً أو غيرها، وأن يسأل نفسه قبل أن يكتب هذه الكتابة: هل يلحقه إثم بسببها؟ فإن كان يلحقه إثم أَحْجَم عنها، ثم يسأل نفسه سؤالًا آخر: هل في هذه الكتابة مصلحةٌ راجحة؟ فإن كان فيها خيرٌ وإلا أحجم عنها، كما أرشد النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إلى هذا المنهج العظيم بقوله: «مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِالله وَالْيَوْم الْآخر فَلِيَقُل خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت».

وإن استشعار مسؤولية الكلمة كما هو مطلوبٌ من المسلم قبل أن يتلفظ وينطق بالكلمة ينبغي أن يكون هذا الاستشعار قبل أن تتحرك أصابعه في الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وإن الإنسان ليعجب عندما يدخل بعض المواقع الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي فلا يرى فيها إلا السباب، والشتم، والسخرية، والهمز واللمز، والغيبة والقذف في الأبرياء، والبذيء من القول، والأعجب من ذلك أن هؤلاء مسلمون يصلون الجُمعة والجماعات، ويصومون مع المسلمين ويزكون ويتصدقون ويحجون، ولكن مسؤولية الكلمة عندهم قد ضعفت أو انعدمت، فما أعظم مصيبتهم عند الله -عَزَّ وَجَل-! وما أعظم حسراتهم يوم القيامة عندما يرون أن أجور الطاعات التي عملوها لله تعالى من صلاةٍ وصيامٍ وصدقاتٍ وغيرها أن تلك الأجور تذهب لموازين حسنات غيرهم بسبب ما اقترفته أيديهم من كتابة البذيء من القول!

جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رَضِيَ الله عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-قال اليوم لأصحابه: “«أَتَدْرُون مَن الْمُفْلِس؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَم لَهُ، وَلَا مَتَاعَ، فَقَال رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إِنَّ الْمُفْلِس مِنْ أُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقةٍ وَزَكاةٍ، وَيَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَك دَم هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِه، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِه، فَإِنْ فَنِيَت حَسَنَاتُه قَبْل أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْه، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهم فَطُرِحَت عَلَيْه، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»”.

عباد الله:

ومن صور السلوكيات المحرمة في الكتابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

قذف الأبرياء وتصنيفهم بما هم منه براء كتابة الأكاذيب، والأراجيف، والشائعات، وبثها عبر هذه الوسائل في المجتمع، فيكتب بعضهم تغريدة كلها كذبٌ وافتراء، أو يصنع صورة مزورة فيها قلبٌ للحقائق فتبلغ كذبته أو صورته الآفاق في دقائق معدودة، وربما تضرر بسببها أناسٌ أبرياء، فما أعظم جُرم هذا الناشر للأكاذيب والأراجيف!

وقد جاء في حديث الرؤيا التي رآها النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: وأنه أتاه الليلة آتيان وقالا له: انطلق انطلق، ورأى في تلك الرؤيا عجبا، وكان مما رأى ورؤيا الأنبياء حق، أَنّه مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شدقي وجهه، فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومِنْخِرَهٌ إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود إليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ثم أخبراه فيما بعد بأنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.

عباد الله:

وينبغي أن يُعلَم بأن الناقل لما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي من كتاباتٍ سيئة: أن الناقل شريكٌ للكاتب في ذلك سواءٌ كان ذلك بإعادة تغريدة، أو بنقله المكتوب أو المقطع في الواتساب أو غيره كل ذلك يشترك فيه الناقل مع الكاتب، فالناقل عليه مسؤوليةٌ كما أن الكاتب عليه مسؤولية.

ولهذا لم يعذر الصحابة في قصة الإفك الصحابة الذين نقلوا حديث الإفك مع إنهم صحابة أفاضل وبعضهم شهدوا بدرا ومع ذلك لم يعذرهم النبي صلى الله عليه وسلم جلد ثلاثة من هؤلاء الأفاضل، مع أنهم لم ينشؤوا ذلك القذف وإنما هم مجرد نقلة لما سمعوه، كما أشار إلى ذلك ربنا سبحانه بقوله: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾[النور:15]، ومعلوم أن الذي يتلقى الحديث هو الأُذُن، ولكن قال: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. إشارة إلى السرعة في نقل ما سمعوه جعل التلقي وكأنه باللسان.

فلم يعذر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة على النقل بل جلدهم جلد هؤلاء الصحابة الأفاضل، كل واحدٍ منهم وهم ثلاثة، جلدهم ثمانين جلدة حد القذف مع أنهم إنما هم نقلة ولم ينشؤوا ذلك القذف، فهذا يدل على أن الناقل لا يُعفى من المسؤولية، ولا يُعفيه أن ينقل كلامًا سيئًا خاصةً إذا كان في عرض مسلم، ثم بعد ذلك يكتب منقول، فإن هذا لا يعفيه من المسؤولية، فكما أن النطق والكتابة مسؤولية، فكذلك النقل والنشر مسؤوليةٌ كذلك في الدنيا والآخرة.

فعلى المسلم التثبت قبل أن ينشر أي مقطع خاصة ما كان متعلقًا بأعراض الآخرين، وعلى من يكون في مجموعةٍ في وسيلةٍ من وسائل التواصل الاجتماعي أن يُنْكِرَ ما يراه من منكرات، أو يغادر تلك المجموعات التي يكون فيها منكرات، فكما أن الإنسان إذا كان في المجلس وسمع منكرًا، يجب عليه أن ينكر، أو يغادر ذلك المجلس، وإلا كان شريكًا معهم في الإثم، فكذلك المجالس الإلكترونية وهذه المجموعات كما قال سبحانه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾[النساء:140].

عباد الله:

ومن المسائل المتعلقة بالكتابة في وسائل التواصل: مسألة إنشاء الوسم، أو ما يسمى بالهاشتاق في تويتر فينشئه شخصٌ، ويكون هذا الوسم مفتوحًا لكل من أراد الكتابة فيه، وقد تصل التغريدات فيه للآلاف، فإن كان ذلك الوسم متعلقًا بشخصٍ من الأشخاص، فقد يُكتَب فيه كتاباتٌ سيئة ٌمن قذفٍ، وسخريةٍ، واستهزاءٍ بذلك الشخص، وحينئذٍ فإن هذا الذي أنشأ هذا الوسم يكون عليه من الذنوب والآثام مثل جميع آثام وذنوب من كتب في هذا الوسم من كتاباتٍ سيئة؛ لكونه هو الذي قد تسبب في ذلك بإنشائه لهذا الوسم.

وقد قال النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَه لَا يَنْقُص ذَلِك مِنْ آثَامِهِم شَيْئًا» وأخذ أهل العلم من هذا الحديث: أن كل من تسبب في وقوع غيره في معصية فيكون على المتسبب، مثل آثام من وقع في تلك المعصية.

فاتقوا الله عباد الله، واستشعروا مسؤولية الكلمة فيما تتلفظون به، وفيما تكتبونه وفيما تنقلونه، واستحضروا دوما قول الله عزوجل: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18].

بارك الله ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة.

عباد الله:

وإذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي لها جانبٌ مظلمٌ وسيئٌ في المجتمع، فإن لها في المقابل جانبًا مشرقًا وحسنًا في المجتمع إذا أُحْسِنَ الإفادة منها، فيمكن أن تكون من أعظم وسائل الدعوة إلى الله -عَزَّ وَجَل- لما فيها من قوة التأثير مع سهولة الانتشار وسعته، فعلى الدعاة إلى الله -عَزَّ وَجَل- أن يغتنموا هذه الوسائل في الدعوة إلى الله، وفي نشر العلم النافع، وفي توعية الناس فيما ينفعهم في أمور دينهم.

لقد أصبحت أجهزة هذه الوسائل في أيدي معظم شرائح المجتمع، فيمكن تذكير الناس ودعوتهم إلى الله عزوجل عبرها، والله تعالى يقول: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الذاريات:55]، فيمكن أن تصل الذكرى والموعظة، والمقاطع الدعوية والعلمية المفيدة يمكن أن تصل في وقتنا الحاضر عبر هذه الوسائل للناس وهم في بيوتهم، وفي أي مكان ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾[فصلت:33].

ومن الصور المشرقة في وسائل التواصل الاجتماعي: إنشاء مجموعاتٍ عبر هذه الوسائل لتعزيز صلة الرحم بين الأرحام، وتعزيز التواصل بين الجيران والزملاء ونحوهم، والمشاركة في هذه المجموعات نوعٌ جديدٌ من التواصل، وعلى هذا فمن دخل هذه المجموعات بقصد صلة رحمه فإنه يكون قد وصل رحمه بذلك التواصل، فيدخل فيها ويتواصل مع أرحامه ويبادلهم التحية، ويتحفهم بالمقاطع النافعة المفيدة التي تُدْخِل الأنس والسرور عليهم فهذا يدخل في صلة الرحم، فإن صلة الرحم تتحقق بكل أمر مباح أدخل الأنس والسرور على ذوي الأرحام، وهكذا يقال بالنسبة للجيران المطلوب الإحسان إليهم، ومن الإحسان إليهم إدخال السرور والأنس لهم بالأمور المباحة أو بالمقاطع والكتابات المفيدة، وهكذا بالنسبة لكل ما على الإنسان لهم عليه حق متأكد إذا دخل معهم هذه المجموعات بهذا الهدف وبهذا النية وأحسن الإفادة من هذه الوسائل، فإنه مأجور على ذلك إن شاء الله.

عباد الله:

وكما أنه مطلوبٌ من الإنسان في منطقه أن يختار الطيب من القول، وأن يقول التي هي أحسن، فكذلك في تعامله عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي ألا يكتب وألا ينقل إلا الطيب من القول، وأن يستشعر مسؤولية الكتابة والنقل كما يستشعر مسؤولية النطق ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾[الإسراء:53].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن صحابته أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك، يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرًا رشدا يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوفٌ رحيم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.