عدد الزيارات: 13
المكان: جامع الحكمة بالرياض
تاريخ الإلقاء: 21 / 7 / 1442 هـ
المدة: 16:08

خطبة بعنوان:

” ماذا يتمنى الأموات؟”

21 / 7 / 1442 هـ

لفضيلة الشيخ الدكتور

سعـــــد بن تركــــــي الخثـــــــــــلان

 

الخطبة الأولى:

 الحمد لله، وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيءٍ قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾[الأحزاب:70-71].

عباد الله:

إن لكل إنسانٍ في هذه الحياة الدنيا أمانٍ كثيرة ومتعددة، وتتفاوت هذه الأماني وتتباين وفقًا لاعتباراتٍ عديدة منها البيئة التي يعيش فيها الإنسان، والفكر الذي تربى عليه، والأقران الذين يحيطون به، فلو سألت إنسانًا ما أمنيتك في هذه الحياة؟ فإن كان من وسطٍ فقير وعاين الفقر وأحس بألمه واكتوى به تمنى أن يعيش غنيًّا.

ولو قابلت مريضًا قد طرحه المرض على الفراش فشل حركته وقيَّد حريته ومنعه حتى من لذة الطعام والمنام وسألته عن أمنيته لرأيته يتمنى أن يعافى من مرضه ولو أن يفتدي ذلك بماله كله.

ولو سألت بعض الأغنياء عن أمنياتهم، لرأيتهم يتمنون مزيدًا من الغنى؛ ليكونوا أغنى من فلانٍ وفلان.

ولو سألت إنسانًا محرومًا من شيء ما أمنيتك في هذه الدنيا؟ قال: أتمنى أن يتحقق هذا الأمر الذي حُرِمت منه، وهكذا فالمقلّ لا يقنع، والمكثر لا يشبع، وأماني الدنيا لا تنتهي.

وصدق رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذ يقول: «لَوْ كَانَ لابْن آدَم وَادِيَان مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغى ثَالِثًا، وَلَنْ يَمْلَأ جَوْف ابْن آدَم إِلَّا التُّرَاب».

ومع هذه الأماني المتباينة لهؤلاء الناس وغيرهم، فإن الجميع تراهم يسعون ويكدحون طوال حياتهم لتحويل أحلامهم وأمنياتهم إلى واقعٍ، وقد يوفقوا، وقد لا يوفقوا.

ولكن هناك فئةٌ من الناس لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، ولا يُنظر في طلباتهم، فمن هم يا ترى؟ ولماذا لا تُحقّق أمنياتهم؟

هذه الفئة هم ممن أصبحوا رهائن أعمالٍ لا يستطيعون زيادةً في الحسنات، ولا نقصًا من السيئات، إنهم الأموات، فماذا يتمنى الأموات يا تُرَى؟ ماذا يتمنى الأموات وقد انقطع عنَّا خبرهم، واندرس ذكرهم؟

فلنتحدّث قليلاً عن هذه الفئة، لنعرف أمنيات أناسٍ أصبح بصرهم حديدًا، فعاينوا الجنة والنار، ورأوا ملائكة الله -عَزَّ وَجَل-، وأصبح الغيب لديهم شهادة، وعرفوا حقيقة الدنيا والآخرة، وأيقنوا وهم في برزخهم أنهم سيبعثون ليوم عظيم، فهل يتمنون العودة إلى هذه الدنيا ليتمتعوا بالحياة ويحسوا بلذتها وطعمها أو ليملكوا مزيدًا من الأموال أو يجوبوا الأرض سياحة ولهوًا؟

إن أمنية كثير من الناس في هذه الدنيا لا تزيد على مالٍ ولهوٍ ولعب، أما الأموات، فماذا يريدون من دنيا قد رحلوا عنها، وانخدعوا بها، ثم عرفوا حقيقتها، وخلفوها وراء ظهورهم بلا رجعة؟

فلنقرأ ما قاله ربنا -عَزَّ وَجَل- في كتابه الكريم عن أمنياتهم، وما ذكره رسوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-:

يقول الله سبحانه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾[المؤمنون:99] ماذا يتمنى؟ قال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾[المؤمنون:99] لماذا؟ ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ (100)﴾[المؤمنون:99-100] هذه هي أمنيته أن يرجع إلى الدنيا لكي يعمل صالحًا ويتدارك الأمر، لا يتمنى الرجوع لأي أمرٍ آخر، ولكن هل تحقق أمنيته؟ قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾[المؤمنون:100] فلا تحقق أمنيته.

فما هي النتيجة إذًا؟

النتيجة: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)﴾[المؤمنون:100-104] هذه هي النتيجة النهائية، وهذا هو المستقر الأخير للبشرية: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾[الشورى:7].

ثم يُسأل هؤلاء الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون يسألون هذا السؤال: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾[المؤمنون:112] فماذا يجيبون؟ ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾[المؤمنون:113] سبحان الله! طيلة مقامهم في الدنيا يعتبرونها يومًا أو بعض يوم، نعم، إن مقام الإنسان في الدنيا مقارنةً بالآخرة قليلٌ جدًّا جدًّا؛ ولهذا قال ربنا سبحانه بعد ذلك: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[المؤمنون:114] فصدقهم الله تعالى في أنهم لم يلبثوا في هذه الدنيا إلا قليلًا مقارنةً بالآخرة.

ويذكر ربنا -عَزَّ وَجَل- أمنيةً أخرى للإنسان عند احتضاره، فيقول: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾[المنافقون:10].

لماذا يطلب الإمهال عند ساعة الاحتضار؟

الجواب: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[المنافقون:10]، ساعة الاحتضار يتمنى فيها الإنسان أن يمهل لكي يتصدق من ماله الذي تعب في جمعه طيلة عمره وهو يرى أنه سيفارق هذا المال، وسينتقل إلى غيره، يريد أن يُمْهَل لكي يتصدق منه صدقةً تنفعه في الآخرة، ويريد مع ذلك ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[المنافقون:10] أن يجتهد في طاعة ربه حتى يكون من الصالحين.

ولكن هل تحقق أمنيته؟

كلا، فهي آجال مضروبة لا تتقدم ولا تتأخر؛ ولهذا قال سبحانه بعد ذلك: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾[المنافقون:11].

وأماني أخرى للإنسان حين يرى العذاب يوم القيامة، يقول ربنا سبحانه: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)﴾[الزمر:55-58].

ويذكر ربنا -عَزَّ وَجَل- أمنية أهل النار حينما يوقفون على النار: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الأنعام:27].

إن هذه الأماني كلها ترجع إلى أن من مات وانتقل من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة فهو يتمنى الرجوع للدنيا لكي يتزود بالأعمال الصالحة، فهنيئًا لمن اغتنم ساعات عمره في طاعة الله سبحانه.

عن أبي سعيدٍ -رَضِيَ الله عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «إِذَا وُضِعَت الْجَنَازَة فَاحْتَمَلَها الرِّجَال عَلَى أَعْنَاقِهِم فَإِنْ كَانَت صَالِحَةً قَالَت: قَدِّمُوني قَدِّمُوني، وَإِنْ كَانَت غَيْر صَالِحَةٍ قَالَت: يَا وَيْلَهَا، أَيْنَ تَذْهَبُون بِهَا؟ يَسْمَع صَوتهَا كُل شَيءٍ إِلَّا اْلإنْسَان، وَلَوْ سَمِعَه لَصَعِق».

إن المقصر في جنب الله تمر عليه ساعات أيامه وهو في لهوٍ وفي غفلة يسوف التوبة ويأمل في مزيدٍ من العمر وما علم أن الموت يأتي بغتة، وإذا جاء لا يدع صاحبه يستدرك ما فاته، فيبقى في قبره مرتهنًا بعمله، متحسرًا على ما فاته، متمنيًا على الله أماني لا تغنيه شيئًا، يتذكره أهله قليلًا بعد مماته ثم ينسى، فماذا عسى أن يتمنى المقصر إذا أصبح في عداد الموتى؟ غاية أمنية الموتى في قبورهم حياة ساعةٍ يستدركون فيها ما فاتهم بتوبةٍ وبأعمالٍ صالحة، فالسعيد من وُعِظَ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة.

عباد الله:

قد أمر رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- بعد الاستيقاظ من النوم أن نحمد الله تعالى لأنه أحيانا بعد ما أماتنا، وأذن لنا بذكره، فقال: «إِذَا اسْتَيْقَظ أَحَدُكُم، فَلِيَقُل: الحَمْد لله الَّذِي رَدَّ عَلَيّ رُوحِي وَعَافَانِي فِي جَسَدِي، وأَذِنَ لِي بِذِكْرِه»؛ لأن النوم توقفٌ عن الحياة، وعن ذكر الله -عَزَّ وَجَل-.

فنحن نملك الآن نعمة الحياة لنزيد من حسناتنا، ونكفر من خطايانا وسيئاتنا، فإذا متنا ندمنا على كل ساعةٍ ضاعت ليس فيها ذكر الله تعالى، وليست في طاعة الله، فلنغتنم ساعات العمر قبل أن نندم فنتمنى ما يتمناه الموتى الآن.

عندما تشيع جنازةً تأمل هذا اللحد الضيق، وتخيل أنك ستكون يومًا من الأيام بداخله وقد أغلق عليك الباب وانهال عليك التراب، وفارقت الأهل والأولاد، وقد أحاطك القبر بظلمته ووحشته، فلا ترى إلا عملك، فماذا تتمنى يا ترى في هذه اللحظة الحرجة؟ إنك لا تتمنى إلا الرجوع للدنيا لكي تعمل صالحًا، لكي تركع ركعةً، لكي تسبح تسبيحةً، لكي تذكر الله -عَزَّ وَجَل-.

ها أنت الآن على ظهر الأرض حيًّا معافى، باب العمل الصالح مفتوح، وباب التوبة مفتوح، فاعمل صالحًا قبل أن تندم حين لا ينفع الندم، وقبل أن تصبح في عداد الموتى تتمنى، وهيهات، فإذا وُسِّدت في قبرك فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد إلا إذا قدمت عملًا صالحًا يجري ثوابه بعد مماتك، فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة.

قال بعض السلف: هب أن ملك الموت أتى إليك لقبض روحك، فطلبت منه أن يمهلك فأنت الآن في زمن الإمهال.

نحن الآن في دار العمل، والآخرة هي دار الجزاء، فمن لم يعمل هنا ندم هناك، وكل يومٍ تعيشه هو غنيمة، فإياك والتهاون فيه، فإن غاية أمنيات الموتى في قبورهم أن يحيوا ساعةً يستدركون فيها ما فاتهم من عملٍ صالح، ولا سبيل لهم إلى ذلك البتة.

إن الذي يضيع وقته لو يعلم ما تمنى الموتى لما ضيع ساعةً واحدة، الساعة التي تمر من حياتك يتمناها هؤلاء الموتى لكي يستثمرونها في أعمالٍ صالحة، ولكن هيهات، فبالموت أغلق باب العمل، وانتقل الإنسان من دار العمل إلى دار الجزاء والحساب.

فاتقوا الله عباد الله، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا قدمتم لغد؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)﴾[الحشر:18-19].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب:56]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم أبرم بأمة الإسلام أمرًا رشدًا يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وترفع فيه السنة، وتُقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، وقرِّب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[الحشر:10].

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[البقرة:201].

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)﴾[الصافات:180].