عدد الزيارات: 17
المكان: جامع الحكمة بالرياض
تاريخ الإلقاء: 28 / 7 / 1442هـ
المدة: 15:15

خطبة بعنوان:

 ” لو أنزلنا هذا القُـــــرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله”

28 / 7 / 1442هـ

     لفضيلة الشيخ الدكتور

سعـــــد بن تركــــــي الخثـــــــــــلان

الخطبة الأولى:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)﴾[الكهف:1-3]. أحمده تعالى وأشكره حمداً وشكراً عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه ومداد كلماته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102].

عباد الله:

إن الكلام يعظم بعظمة قائله، والحديث في هذه الخطبة عن عظمة كلام ربنا في جل وعلا، الحديث عن عظمة القرآن، ويكفي في ذلك قول الله سبحانه: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الحشر:21].

خاشعا متصدعا من خشية الله نعم، إنها عظمة القرآن لو نزل على جبلٍ شامخٍ يُنَاطِح السحاب في علوه وشموخه تراه خاشعًا متصدعًا من خشية الله، هذا القرآن العظيم تحدى الله تعالى به الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله فعجزوا، كما قال ربنا سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾[الإسراء:88].

ثم تحداهم على أن يأتوا بعشر سورٍ مثله، فعجزوا كما قال سبحانه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾[هود:13].

ثم تحداهم على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾[البقرة:23].

إنه المعجزة الباقية، وشفاء لما في الصدور، نورٌ لا يخبوا ضياؤه، وبحرٌ لا يُدرك غوره، كل كلمةٍ منه لها عجب، فيه قصصٌ باهرة، وحكمٌ زاهرة، ومواعظ زاجرة، وأدلةٌ ظاهرة ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[المائدة:16].

القرآن العظيم أبهر الناس بإعجازه وفصاحته، وبراعة إيجازه، فدانت له القلوب، وتأثرت به النفوس، وخضعت له المشاعر، وانقادت لسماعه الأسماع.

الجن عندما سمعوا القرآن تعجبوا منه، تعجبوا غاية العجب عجبوا من القرآن في عظمته وبلاغته وبيانه وقوة تأثيره، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)﴾[الجن:12].

فانظر: كيف وصففوا القرآن بأنه عجب، عجبٌ غير مألوف يثير الدهشة في القلوب، وهذه صفة القرآن عند من يتلقاه بحسٍّ واعٍ، ومشاعر مرهفة، عجب ذو سلطانٍ متسلط، ذو جاذبية غلَّابة يلمس المشاعر، ويحرك القلوب، يهدي إلى الرشد، وهذه هي الصفة الثانية البارزة كذلك في القرآن، والتي أحسها النفر من الجن حين وجدوا حقيقتها في قلوبهم، فأعلنوا الإسلام مباشرةً ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾[الجن:2].

وكان الكافر المعاند من العرب يسمع القرآن فيتحوَّل في لحظة من كافرٍ معاند إلى صحابيٍّ جليل يضحي بالغالي والنفيس .

هذا عمر بن الخطاب كان في الجاهلية خَصْمًا عنيدًا، وعدوًّا لديدًا للإسلام وللنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فما الذي غيَّره؟ ومن الذي حوله؟ حتى أصبح من عظماء التاريخ إنه القرآن، عندما قرأ أول سورة طه، تأثر وَرَقَّ قَلْبُه، وَلَانَ صدره حتى عرف الصحابة تأثره بالقرآن في وجهه، فأسلم ببركة القرآن وببركة دعاء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم له.

هذا جبير بن مطعم رَضِيَ الله عَنْهُ قبل أن يسلم يقول: “سمعت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور فلما بلغ هذه الآية ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ (36) ﴾[الطور:35-36]” قال: “كاد قلبي أن يطير” ثم أسلم.

هذا النجاشي ملك الحبشة رجلٌ أعجميٌّ وليس بعربي لما سمع جعفر الطيار يقرأ عليه أول سورة مريم بكى، ثم قال: إن هذا القرآن (والذي أنزِلَ على عيسى) يعني الإنجيل (يخرج من مشكاة واحدة).

وإن تعجب فاعجب من أبي جهل وأبي سفيان وغيرهم من صناديد قريش، كانوا يتسللون في ظلمة الليل إلى بيت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ليسمعوه وهو يرتل القرآن ترتيلًا؛ ولهذا فإنهم عندما تأكدوا أن لسماع القرآن تأثيرًا كبيرًا على النفوس، قالوا للناس: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾[فصلت:26]. حتى لا يستمع الناس فيتأثروا فيه.

ولعظمة القرآن كانت الليلة التي أُنْزِل فيها خيرٌ من ألف شهر: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)﴾[القدر:1-3].

القرآن العظيم فيه نبأ من قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلَق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عَمِلَ به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيم.

عباد الله:

إن من عظمة القرآن قوة تأثيره على النفوس لمن قرأه بتدبر؛ ولذلك فإن تلاوته والاستماع إليه من أعظم أسباب الثبات، بل من أعظم أسباب زيادة الإيمان، كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾[الأنفال:2].

تأمل قول الله: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾[الأنفال:2] الاستماع للقرآن وتلاوته من أسباب زيادة الإيمان.

ومن عظمة القرآن أن الله يسره للذكر كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾[القمر:17]؛ ترى الأعجمي الذي لا يعرف من اللغة العربية كلمةً واحدة يقرأ القرآن بإتقانٍ وأداءٍ عجيب كما يقرأه العربي.

وهذا أمر غير معهود غير مألوف أن ترى إنسانا لا يعرف من اللغة العربية كلمة واحدة ولكنه إذا قرأ القرآن قرأه كما يقرأه العربي، بإتقان من غير لكنة فسبحان الله. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾[القمر:17]

ومن عظمة القرآن حفظ الله تعالى له، فلم يتغير منه حرفٌ واحد، نقرأه غضًّا طريًّا كما نزل؛ لأن الله تكفل بحفظه، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[الحجر:9]، بينما الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل دخلها التحريف؛ لأن الله لم يتكفل بحفظها، بل أوكل حفظها للبشر، بما استحفظوا من كتاب الله فلم يحفظوها.

ورغم ما تعرضت له الأمة الإسلامية على مر القرون الماضية، من هجماتٍ وحروبٍ عسكريةٍ وفكريةٍ شرسة إلا أن هذا القرآن بقي محفوظًا بحفظ الله لم يتغير منه حرفٌ واحد، ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10)﴾[الإسراء:910].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصاحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن عظمة القرآن الكريم من عظمة المتكلم به وهو الله سُبْحَانَهُ، وهو كتابٌ عظيمٌ مبارك، وعظمة المسلم إنما تكون بارتباطه بهذا القرآن.

فعلى المسلم: أن يُعظِّم هذا القرآن غاية التعظيم، وأن يرتبط به، من وذلك أن يتلوه حق تلاوته.

وإذا نظرنا إلى واقع الناس في تلاوة القرآن نجد أن أحوال الناس متفاوتةٌ في هذا تفاوتًا كبيرًا:

فمن الناس من لا يكاد يقرأ القرآن الكريم في غير الصلوات إلا نادرًا، وهذا يصدق أنه قد هجر كتاب الله ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾[الفرقان:30].

ومنهم من لا يقرأه إلا في رمضان.

ومنهم من جعل تلاوة القرآن على الهامش، إن وجد وقت فراغٍ، أو أتى المسجد مبكرًا قرأ القرآن، وإلا ربما مضت عليه مددٌ طويلة لم يقرأ فيها شيئًا من كتاب الله.

وهؤلاء المقصرون في الإرتباط بكتاب الله عَزَّ وَجَل، نجد في مقابلهم في مجتمعنا أناسًا مَنَّ الله عليهم بالإرتباط بالقرآن الكريم، فنجد من الناس من رتَّب من وقته نصيبًا، لتلاوة القرآن الكريم، ورتب أن يختم القرآن الكريم في وقتٍ معين، فمن الناس من يختمه في الشهر مرة، ومنهم من يختمه في الشهر مرتين، ومنهم من يختمه في كل عشرة أيام مرة، ومنهم من يختمه في كل أسبوعٍ مرة، ومنهم من يختمه في كل ثلاثة أيامٍ مرة، بل يوجد الآن أناس أحياء يرزقون يختمون القرآن في أقل من ذلك، فهؤلاء ما أعظم أجرهم وما أعظم ثوابهم عند الله عَزَّ وَجَل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30)﴾[فاطر:29-30].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألف لام ميم حرف، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ»

ومعنى ذلك أن من ختم القرآن فيرجي له أن يحصل على أكثر من ثلاثة ملايين حسنة، إذا ضربنا العشرة في عدد حروف القرآن فمن ختم القرآن يرجى أن يحصل على أكثر من ثلاثة ملايين حسنة وذلك فضل الله وفضل الله يؤتيه من يشاء.

فانظر يا أخي المسلم، إلى حالك مع القرآن، فإن وحدت تقصيرًا فابدأ من الآن، واجعل لك قدرًا معينًا لا تنقص عنه، قد تزيد عليه، لكن لا تنقص عنه، تقرأه كل يوم، لا يمضي عليك هذا اليوم إلا وقد قرأت فيه هذا القدر، وإذا قُدِّر أنه عرض لك عارض، فتقضيه من اليوم الآخر. ويكتب لك كأنما قرأته في اليوم السابق كما قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبه»؛ أي عن النصيب الذي قدَّره لتلاوة القرآن «فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاة الفَجْرِ وَصَلَاة الظُّهْرِ كُتِبَ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» رواه مسلم.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾[الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارض عن صحابته أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنّا معهم بعفوك وكرمك، يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرًا رشدًا يُعز فيها أهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وَيُنهَى فيه عن المنكر.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد ، اللهم وقرّب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر وتذكره إذا نسي يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفُجَاءة نقمتك، وجميع سخطك

اللهم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوفٌ رحيم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنةٍ، وقنا عذاب النار.

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)﴾[الصافات:180].