عدد الزيارات: 12
المكان: جامع الحكمة بالرياض
تاريخ الإلقاء: 15 / 11 / 1442 هـ
المدة: 16:51

خطبة بعنوان:

” ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾

15 / 11 / 1442 هـ

لفضيلة الشيخ الدكتور

سعـــــد بن تركــــــي الخثـــــــــــلان

الخطبة الأولى:

 الحمد لله الواحد القهار، الحكيم في خلقه وشرعه ففيهما غاية الحِكَم والأسرار، قسم الرزق بين عباده ما بين غِنًى وإقتار، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحيه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله؛

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].

عباد الله:

قضيةٌ كبرى من القضايا المهمة في حياة الإنسان لا بد أن يفهمها الفَهم الصحيح لتقويم مسيرته في الحياة؛ إنها قضية الرزق، نعم؛ رزق الإنسان، وقد دلَّت النصوص الشرعية على أن رزق الإنسان يُكتب له وهو في بطن أمه، فلا يزيده حرص حريص.

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق على صحته: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِيْ بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمَاً نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَلَكُ فَيُؤْمَرُ بِنَفْخِ الرٌّوْحَ، وَيَؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ» فانظروا كيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ابتدأ في هذا الحديث العظيم بقضية الرزق، «بِكَتْبِ رِزْقِهِ» فيُكتَب رزق الإنسان من حين أن تُنفَخ فيه الروح وهو في بطن أمه.

ومن حكمة الله -عز وجل- أن قسم الأرزاق بين العباد، ونوَّع مجالات الأرزاق، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، كما قال سبحانه: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32]؛

  • فمن الناس من جعل الله رزقه في الوظيفة.
  • ومن الناس من جعل الله رزقه في الغوص تحت البحار.
  • ومنهم من جعل رزقه في البيع والشراء والتجارة.
  • ومنهم من جعل الله رزقه في الطائرة فوق السحاب.
  • ومنهم من جعل رزقه في الفصول بين الطلاب.
  • ومنهم من جعل رزقه في المناجم تحت التراب.
  • ومنهم من جعل رزقه مسافرًا بين البلاد.
  • ومنهم من جعل رزقه في المزارع بين الفواكه والخضروات.
  • ومنهم من جعل رزقه بين المرضى والمصابين والأموات.
  • ومنهم من يساق له الرزق سوقًا وهو في مأمن ورَغَد من العيش.

فللَّه تعالى-الحكمة البالغة قسم الرزق على عباده؛ بسط رزقه لمن شاء، وقَدَر رزقه على من شاء لحِكَمٍ عظيمةٍ باهرة، قسم الله الرزق على عباده ليعرفوا أنه سبحانه هو المدبِّر لجميع الأمور، وأن بيده مقاليد السموات والأرض؛ فهذا يوسِّع عليه، وذاك يضيِّق عليه، لحكمته البالغة -جلَّ وعلا-، ولا رادَّ لقضائه، ولا معقِّب لحكمه، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الشورى: 12].

بسط العليم الحكيم الرزق لبعض العباد وضيَّقه على بعضهم، ليعتبروا بهذا التفاوت في الدنيا على تفاوت ما بينهم في درجات الآخرة، فكما أن الناس في الدنيا متفاوتون؛

  • فمنهم من يسكن القصور المشيدة العالية، ويركب المراكب الفخمة، ويتقلَّب في ماله وأهله وبنيه في سرور وحبور.
  • ومنهم من لا مأوى له ولا مال ولا أهل ولا بنون.
  • ومنهم ما بين ذلك على درجاتٍ مختلفة.

فإذا كان ذلك التفاوت في الدنيا فإن التفاوت في درجات الآخرة أعظم وأعظم وأكبر وأجلُّ، كما قال ربنا سبحانه: ﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ أي في الدنيا ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 21] فإذا كانت الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا فإنه ينبغي أن نتسابق إلى درجاتها العالية، وإلى حياتها الباقية.

قسم الله الرزق بين عباده ليعرف الغني قدر نعمة الله عليه بالإيسار فيشكر الله -عزَّ وجل- ويلتحق بالشاكرين، وليعرف الفقير ما ابتُلي به من الفقر فيصبر عليه وينال درجة الصابرين.

قسم الله الرزق بين عباده لتقوم مصالحهم الدينية والدنيوية، فلو بسط الله الرزق لجميع العباد لبغوا في الأرض بالفساد، ولو ضيَّق الرزق على جميعهم لاختلَّ نظامهم، وتهاوت من معيشتهم الأركان.

ولو كان الناس على درجة واحدة لم يتخذ بعضهم بعضًا سخريًّا، لم يعمل أحدهم للآخر صَنعة، ولم يحترف له بحرفة؛ لأن الكل في درجةٍ واحدة، فليس أحدهم أولى بهذا من الآخر، وأين الرحمة والعطف من الغني للفقير إذا كان الناس كلهم في درجة واحدة! وكيف تحصل صلة الرحم بالمال إذا كان الناس كلهم على درجة واحدة! فمن حكمة الله -عزَّ وجل- أن فاوت بين الناس في الأرزاق ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت: 62].

عباد الله؛

وإن الإنسان لمأمور ببذل الأسباب لاكتساب الرزق، ولكن في المقابل لن يأتيه من الرزق إلا ما كتب الله له مهما بذل من الأسباب؛ وذلك أن الرزق يُكتَب للإنسان وهو في بطن أمه، فهما بذل من العمل، ومهما بذل من الكدح والاجتهاد، ومهما كان عنده من الذكاء والعقل، فلن يأتيه من الرزق إلا ما كتب الله له.

بعض الناس لا يبقى سبب من أسباب تحصيل الرزق إلا فعله ومع ذلك يبقى فقيرًا، أعرف رجلًا من الناس لم يبقَ سببًا من أسباب اكتساب الرزق وتحصيله إلا طرقه ومع ذلك مات فقيرًا؛ بل مدينًا.

ومن الناس ببذل أدنى سببٍ يفتح الله عليه أرزاقًا عظيمة؛ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: 39] وتكرر في القرآن الكريم الإشارة إلى هذا المعنى؛ إلى بسط الرزق وتقديره وأن ذلك راجعٌ إلى حكمة الله تعالى البالغة.

ينبغي أن تستقر وأن ترسخ هذه الحقيقة في ذهن كل مسلم وهي: أنه لن يأتيه من الرزق إلا ما كتب الله له، وأن الله إذا كتب له رزقًا فلابد أن يأتيه، ولن تموت نفسٌ حتى تستوفي رزقها، وإذا لم يُكتَب له الرزق فلن يأتيه مهما بذل من الأسباب.

عندما تستقر هذه الحقيقة يذهب عنه القلق، ويذهب عنه التوتر، ويذهب عنه الضيق؛ لأنه مستحضرٌ أن الرزق بيد الله -عز وجل-، وأن الرزق مكتوب، وأن الرزق مقسوم، وأنه لن يأتيه من الرزق إلا ما كتب الله له، لكنه يفعل الأسباب على أنها مجرد أسباب، وعلى أنه مأمورٌ بذلك، فإن الإنسان قد يُحرَم الرزق بسبب تعطيل الأسباب، فهو يفعل الأسباب على أنها مجرد أسباب من غير أن يتعلق بها، ويعتمد عليها اعتمادًا كليًا، إنما يُعلِّق قلبه بالله -عز وجل- ويطمئن ويزول عنه القلق، بعدما يفعل السبب يُعلِّق قلبه بالله سبحانه فتحصل له الطمأنينة، ويزول عنه القلق، ويزول عنه التكدر والضيق، لأنه على يقين بأنه لن يأتيه من الرزق إلا ما كتب الله له.

فلو أنه مثلًا أبرم صفقةً تجارية ثم خسر فيها ولم يوفق، فإنه يقول: لن يأتيني من الرزق إلا ما كتب الله لي، أنا بذلت الأسباب ولو أن الله كتب لي رزقًا بسبب هذه الصفقة لتحقق ذلك، لكن الله -عز وجل- لم يُقدِّر لي من الرزق إلا هذا، فهو بذلك مطمئن، وربما يفعل أمرًا آخر يفتح الله تعالى عليه بسببه، ويرزقه رزقًا واسعًا، ويستحضر أن هذا رزقٌ قد كتبه الله له، فهو بذلك أيضًا يعيش في طمأنينة، ويعيش بعيدًا عن الكدر، وبعيدًا عن القلق؛ فهو يفعل الأسباب على أنها  أسباب حتى لا يُحرَم الرزق بسبب تعطيل السبب، ولكن يتعلَّق قلبه بخير الرازقين، يتعلَّق قلبه بالله -عزَّ وجل-.

أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التوَّاب الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله القوي المتين، المالك الحق المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فإياه نعبد وإياه نستعين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، وقائدُ الغُرِّ المحجلين، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

عباد الله؛

كما أن الرزق مكتوب للإنسان وهو في بطن أمه إلا أنه مأمورٌ ببذل الأسباب، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وقد يُحرَم الإنسان الرزق بسبب تعطيل الأسباب.

ومن أسباب الرزق: التقوى لله -عز وجل-، كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3].

ومنها: التوكل على الله سبحانه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً»، ومعنى ذلك: أن الطير أول النهار تذهب جياعًا ثم ترجع آخر النهار ممتلئة البطون، والتوكل على الله يعني أن تفعل الأسباب ثم تُعلِّق قلبك ورجائك بالله -عزَّ وجل-.

ومن أسباب الرزق: صلة الرحم، وبر الوالدين هو أعلى ما يكون من صلة الرحم، ويدل لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ له فِي رِزْقِهِ وأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» متفقٌ عليه، فأخبر -عليه الصلاة والسلام- بأن صلة الرحم من أسباب بسط الرزق.

ومن أسباب الرزق: الإنفاق في سبيل الله -عزَّ وجل-، وفي وجوه الخير والقُرَب، كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: 39]، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقُ عَلَيْكَ»، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا وَيَنْزِلُ مَلَكَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».

ومن أسباب الرزق: شكر الله -عز وجل-، فإن الإنسان إذا شكر الله تعالى على ما ساق إليه من الرزق؛ فإن هذا الشكر يكون سببًا لزيادة وبسط هذا الرزق، كما قال سبحانه: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [آل عمران: 102]، وهذه من سنن الله -عز وجل-: أن الإنسان إذا شكر النعمة فإنها تقرُّ وتزيد، وإذا كُفِرت النعمة فإنها تذهب.

عباد الله؛ توسيع الله -عزَّ وجلَّ- الرزق على عبدٍ من عباده لا يدل على محبة الله له، وتضييق الرزق على آخر لا يدل على إهانة الله له وعدم محبته له، فإن الله -عزَّ وجل- يُعطي المال من يُحب ومن لا يُحب، ويُضيِّق على من يُحب وعلى من لا يُحب، فليس في بسط الرزق أو تضييقه أيُّ دلالةٍ على محبَّة الله للعبد أو على محبته له.

ويُبيّن ربنا سبحانه هذه الحقيقية فيقول -جلَّ وعلا-: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ أي وسَّع عليه في الرزق ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر:15]، ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أي ضيَّق عليه رزقه ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا﴾ [الفجر:17] فأبطل الله تعالى هذا الفهم.

فبسط الرزق وتضييقه ليس من معايير محبَّة الله -عزَّ وجل- للعبد أو عدم محبَّته له، وإنما المدار كله على تقوى الله -عزَّ وجل-، هذا هو معيار التفاضل بين الناس كما قال ربُّنا سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13]؛ فمن كان أتقى لله فهو أكرم عند الله سواءٌ أكان غنيًّا أو فقيرًا، هذا هو معيار التفاضل بين البشر: وهو التقوى لله -عزَّ وجل-، وليس هناك معيارٌ آخر للتفاضل بين الناس، فالناس متساوون عند الله سبحانه، إنما معيار التفاضل هو قوله سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: «إِنَّ مِنْ خَيْرِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَة فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيَّ» اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذلَّ الكفر والكافرين، اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكانٍ يا حيُّ يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.

اللهم وفِّق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفِّق إمامنا وولي أمرنا لما تُحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الحق وتعينهم عليه، وعلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حيُّ يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله وما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشرِّ كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:201]، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.